الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

254

فقه الحج

غير واجب ، والحق الأول إذا كان ما استؤجر له مما لا يشق عليه ، ويتمشى منه ، لصدق الاستطاعة ، ولأنه نوع كسب في الطريق ، وقد مر وجوبه في مثله ، وليس القبول مقدمة للواجب المشروط ، بل للمطلق ؛ لأن مع الفرض تحصل الاستطاعة العرفية فيصير الحج واجباً عليه ، وإن توقف إيقاعه على القبول كاشتراط عين الزاد والراحلة . والتحقيق : أنّ هذه ليست تحصيل الاستطاعة ؛ لأنه بعد تمكنه مما استؤجر له يكون له منفعة بدنية مملوكة حاصلة له قابلة لإيقاع الحج به فيكون مستطيعاً . لا يقال : فعلى هذا يجب تحصيل مئونة الحج على كل من قدر على الاكتساب وتحصيل الاستطاعة فيكون الحج واجباً مطلقاً . لأنا نقول : إن كان اقتداره بحيث يصدق معه الاستطاعة العرفية فليسلم الوجوب ، ولا يصدق وجوب تحصيل الاستطاعة ، ولا ضير فيه ، وإلّا فلا دليل على وجوب الاكتساب ؛ لأن ما نقول بوجوبه هو ما اجتمع مع صدق الاستطاعة العرفية ) « 1 » . ويستفاد من تمام كلامه اختلافه مع المشهور في بيان معنى الاستطاعة المالية ، وأنها حاصلة إذا كان له الاقتدار والتمكن بالسهولة على تحصيل الزاد والراحلة ولو ببيع أمواله أو إجارتها أو إجارة نفسه ، فالتاجر الذي تحصل له الفائدة بحضوره المعتاد والمتعارف في السوق مستطيع يستقر عليه الحج إن جلس في بيته وترك ما كان مستمراً عليه ملتزماً له بحسب العادة . ومثله من كان شغله شراء الأمتعة وبيعها نقداً ونسيئةً وأمكن له أن يشتري متاعاً بألف نسيئةٍ ويبيعه بألفين فهو مقدم على ذلك عادة وتركه خلاف العرف والعادة ، فإن كان مثل هذا البيع والشراء وافياً لمصارف الحج يعد في العرف مستطيعاً بنفس حصول إمكان ذلك له يجب عليه ، كما يجب بيع ماله المملوك لصرفه في الحج .

--> ( 1 ) - مستند الشيعة : 2 / 161 .